محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

339

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس ، وما أنا بمتخلف عن العنق « 1 » الأول ، بعد أن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يقول : « يجمع الناس للحساب فيجيء فقراء المسلمين يدفّون « 2 » كما يدف الحمام ، فيقال لهم : قفوا للحساب . فيقولون : واللّه ما عندنا من حساب / وما تركنا من شيء . فيقول ربّهم : صدق عبادي ، فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما » . قال ابن سابط : وأوصى سعيد بن عامر بن حذيم عمر - رضي اللّه عنه - فقال : إخش اللّه في الناس ولا تخشى الناس في اللّه ، وأحبّ لأهل الإسلام ما تحبّ لنفسك ولأهلك ، واكره لهم ما تكره لنفسك ولأهل بيتك ، وأقم وجهك لمن استرعاك اللّه من قريب المسلمين وبعيدهم ، وألزم الأمر ذا الحجّة يعنك اللّه - تعالى - على ما ولّاك ، ولا تقض في أمر واحد ، بقضائين اثنين فيختلف عليك قولك ، وينزع عن الحق ، ولا يخالف قولك فعلك ، فإن شرّ القول ما خالف الفعل ، وخض الغمرات إلى الحقّ حيث علمته ولا تخف في اللّه لومة لائم . قال : ومن يطيق هذا يا سعيد ؟ قال : من قطع للّه في عنقه مثل ما قطع في عنقك ، إنما عليك أن تأمر فيتّبع أمرك ، أو يترك فتكون لك الحجّة « 3 » . وكانت لهم دار حجير بن أبي إهاب بن عزيز التميمي ، حليف المطعم ابن عديّ ، وكانت لآل معمر بن حبيب « 4 » .

--> ( 1 ) العنق : بالضم - الجماعة من الناس ، يريد أنه لا يحب أن يتخلف عن الرعيل الأوّل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد يقال : العنق - بالفتح - وهو نوع من السير ، والمعنق : السابق . أي لا أريد أن أتخلّف عن السابقين الأولين . أنظر النهاية 3 / 310 . ( 2 ) يدفّون : أي يمشون مشيا خفيفا . النهاية 2 / 125 . ( 3 ) أشار إلى هذه الوصية ابن سعد 2 / 269 لكنها سقطت من النسخة المطبوعة . ( 4 ) الأزرقي 2 / 263 .